صوت من الحــريم…. نزار قباني

تشرين الثاني 3rd, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

"تحبني "!

الجملة الجوفاء ذاتها .. " تحبني "

اللفظة البلهاء ذاتها .. " تحبني "

النغمة القديمة التي بها دوّختنـي

أول ما عَرَفتني

أضعت إحساسي بها ..

فلم تعد تهزُّني ..

" تحبني "

كأي أي امرأة تحبنـــي

وجه أنا من الوجوه في دفترك الملونِ

جريدة صفراء تطويني إذا قرأتني 

سوسنة تضيفها إلى ألوف السوسن …

ولعبة من ورق .. تشيلنــي ..

تحطنــي ..

" تحبني "

لا .. لا تعدها مرة ثانية فقد أضحكتني

يا لاعباً في السيرك .. يا مهرجاً

بألف وجه مستعار .. ألفُ دورٍِِ متقنِ

كفى … كفى .. فتلك مسرحيةٌ

مثّلتها أول ما رأيتني

وعشت عامين بها ..

مأخودة بكل ما أسمعتنــي

بالضوء بالحوار ..بالجو الروائي الغني

المزيد


ثقافتنا - شعر / نزار قباني

تشرين الأول 17th, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق … ولا ذوق
ولا ميل


نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
 قتيلات بلا قتل  
بنصف الدرب نتركهن
 يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هن


المزيد


طوق الياسمين - شعر / نزار قباني

تشرين الأول 16th, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ

وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ

معنى سوارِ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّك تُدركينْ..

 

وجلستِ في  ركنٍ ركينْ

تتسرَّحينْ

وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ

قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ

جَدولانِ منَ الحنينْ

 

وقصدتِ دولابَ الملابسِ

تَقلعينَ.. وترتدينْ

وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ

أَفَلي إذنْ؟

أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟

ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ

الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..

هل تتردّدينْ؟

لكنّهُ لونٌ حزينْ

لونٌ كأيّامي حزينْ

ولبستِهِ

وربطتِ طوقَ الياسمينْ

وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ

المزيد


خبز وحشيش وقمر - شعر / نزار قباني

تشرين الأول 15th, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو…

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ

 

ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..

 

أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

المزيد


شعراء الأرض المحتلة - شعر / نزار قباني

تشرين الأول 15th, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

1

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا مَن أوراقُ دفاتركمْ

بالدمعِ مغمّسةٌ، والطينْ

يا مَن نبراتُ حناجركمْ

تشبهُ حشرجةَ المشنوقينْ

يا مَن ألوانُ محابركمْ

تبدو كرقابِ المذبوحينْ

نتعلّم منكم منذُ سنينْ

نحنُ الشعراءَ المهزومينْ

نحنُ الغرباءَ عن التاريخِ، وعن أحزانِ المحزونينْ

نتعلّمُ منكمْ ..

كيفَ الحرفُ يكونُ له شكلُ السكّينْ .

 

2

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا أجملَ طيرٍ يأتينا من ليلِ الأسرْ

يا حزناً شفّافَ العينين، نقيّاً مثلَ صلاةِ الفجرْ

يا شجرَ الوردِ النابتِ من أحشاءِ الجمرْ

يا مطراً يسقطُ .. رغمَ الظلمِ ، ورغمَ القهرْ

نتعلّمُ منكم كيف يغنّي الغارقُ من أعماقِ البئرْ

نتعلّمُ .. كيفَ يسيرُ على قدميهِ القبرْ

نتعلّمُ كيفَ يكونُ الشعرْ ..

فلدينا .. قد ماتَ الشعراءُ ، وماتَ الشعرْ ..

الشعرُ لدينا درويشٌ ..

يترنّحُ في حلقاتِ الذكرْ

والشاعرُ يعملُ حوذياً لأميرِ القصرْ ..

الشاعرُ مخصيُّ الشفتينِ .. بهذا العصرْ

يمسحُ للحاكمِ معطفهُ ، ويصبُّ لهُ أقداحَ الخمرْ

الشاعرُ مخصيُّ الكلماتِ ..

وما أشقى خصيانَ الفكرْ …

 

3

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

يا ضوءَ الشمسِ الهاربَ من ثقبِ الأبوابْ

يا قرعَ الطبلِ القادمَ من أعماقِ الغابْ ..

المزيد


يوميات امرأة - شعر / نزار قباني

تشرين الأول 14th, 2006 كتبها reta نشر في , شعر نزار قباني

 

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا  ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره  الساجع
رأيت المقعد الخشبي
 مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع … بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ،  ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور …
عند الفجر سكرانا …
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا … وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا … وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة  المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين

المزيد