أنيــــن في محـــبــرة ……الكاتب الساخر: محمد الماغوط من كتاب سأخون وطني

تشرين الأول 19th, 2006 كتبها reta نشر في , سأخون وطني : محمد الماغوط

 

        الذين لا يتحدثون إلا عن الأدب الجاد والمسرح الجاد والخبز الجاد والويسكي الجاد والأفلام الجادة والمواعيد الجادة هم في الحقيقة أكبر مهرجين في الساحة الأدبية ولا ينقصهم إلا دلال عقاري جاد يقنع زياد مولوي  بالتخلي لهم نهائياً عن مسرح الخيام….

 

        فالمسرحية الجادة من وجهة نظرهم هي التي ما إن تبدأ حتى يبحث المشاهد عن أقرب مخرج للنجاة ولو من المدخنة .

والفيلم الجاد هو أن تحجز في السينما مقعد واحد وفي دير الصليب سريرا.

    والرسم الجاد هو الذي تحتاج كل لوحة منه إلى شرطي سير ليشرح للمتفرجين بعصاه وصفارته أين تبدأ الخطوط وأين تنتهي .

   والراقصة الجادة هي التي لا تهز خصرها أمام الجمهور إلا وهي متأبطة مؤلفات روجيه غارودي من جهة ورواية الياطر من جهة أخرى .

   والغرام الجاد هو أن يتنحى العاشقان ركناً بعيداً عن ضوضاء الناس ومتاعب الحياة  ويتهامسان تحت ضوء القمر ، عن الرقابة التموينية والثغرات في قانون الإصلاح الزراعي.

 

   والسباحة الجادة هي أن يلبس المثقف مايوهاً رصيناً ، ويستلقي على ظهره في حوض السباحة ويطالع مجلة الم

المزيد


سأخون وطني للكاتب السوري محمد الماغوط

تشرين الأول 16th, 2006 كتبها reta نشر في , سأخون وطني : محمد الماغوط

     مقدمــــــــــــــــــــــــــــة:

 

           محمد الماغوط أديب طريف مثير للعجب ، فهو قبل أن يخون ، يؤلف كتاباً يكرسه للإنذار بأنه يعتزم أن يخون وطنه وفي زمان تتم فيه أفعال الخيانة ســــــــــــــــراً ،فأي وطن هو ذلك الذي سيخونه  وعلناً وبفخر؟

          الأوطان نوعان : أوطان مزورة وأوطان حقيقية…

 

  الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار .

أوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة ، ومدنها وقراها  لها صفات القبور والسجون ، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان بينما عصيانها والتمرد عليها إخلاص للإنسان وحقه في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظلم والهوان لا سيما وأن الولادة في أي وطن هي أوهى جذر يربط الإنسان بوطنه ، ولن يقوى ذلك الجذر وينمو ويكبر إلا بما يعطيه الوطن من حرية وعدل.

     

          لقد كان محمد الماغوط دائما ًيظن أنه رجل القضايا الخاسرة والمخفقة، ولكن الوقوف مع الناس إبان محنهم لم يكن في أي يوم من الأيام قضية خاسرة ، إنما هو امتحان عسير للأديب خاصة وأن الكتابة في وطن ا

المزيد