أنيــــن في محـــبــرة ……الكاتب الساخر: محمد الماغوط من كتاب سأخون وطني
كتبهاreta ، في 19 تشرين الأول 2006 الساعة: 03:23 ص
الذين لا يتحدثون إلا عن الأدب الجاد والمسرح الجاد والخبز الجاد والويسكي الجاد والأفلام الجادة والمواعيد الجادة هم في الحقيقة أكبر مهرجين في الساحة الأدبية ولا ينقصهم إلا دلال عقاري جاد يقنع زياد مولوي بالتخلي لهم نهائياً عن مسرح الخيام….
فالمسرحية الجادة من وجهة نظرهم هي التي ما إن تبدأ حتى يبحث المشاهد عن أقرب مخرج للنجاة ولو من المدخنة .
والفيلم الجاد هو أن تحجز في السينما مقعد واحد وفي دير الصليب سريرا.
والرسم الجاد هو الذي تحتاج كل لوحة منه إلى شرطي سير ليشرح للمتفرجين بعصاه وصفارته أين تبدأ الخطوط وأين تنتهي .
والراقصة الجادة هي التي لا تهز خصرها أمام الجمهور إلا وهي متأبطة مؤلفات روجيه غارودي من جهة ورواية الياطر من جهة أخرى .
والغرام الجاد هو أن يتنحى العاشقان ركناً بعيداً عن ضوضاء الناس ومتاعب الحياة ويتهامسان تحت ضوء القمر ، عن الرقابة التموينية والثغرات في قانون الإصلاح الزراعي.
والسباحة الجادة هي أن يلبس المثقف مايوهاً رصيناً ، ويستلقي على ظهره في حوض السباحة ويطالع مجلة الموقف الأدبي ، أو جريدة اللوموند.
والمطرب الجاد والملتزم بقوت شعبه وثقافة مواطنيه هو الذي لا يغني كعبد الوهاب سهرت منه الليالي أو يا ما بنيت قصر الأماني بل يغني "تثقفت" منه الليالي و"يا ما بنيت فرن الأماني "
هؤلاء الجادون المتجهمون ، الذين يعتقدون بأن أفضل طريقة لدعم العمل الفدائي وتحرير الأرض المحتلة وبناء الصناعات الثقيلة وتطوير مناهج التربية المدرسية هي أن يظلوا مقطبين من المهد إلى اللحد ، ولا يدعو أحداً يرى أسنانهم الجادة إلا في المناسبات الكبرى .
هؤلاء لا أكتب لهم ولا أقرأ ….
أكتب للآخرين ، للأنقياء أكثر من المطر قبل أن يلامس الأرصفة .
لمن لا يعرفون إذا كانت "اللوموند" تصدر في باريس أو في أبو ظبي .
للذين يولدون ويموتون من دون أن يغادر أحدهم قريته ، أو يتخلى عن أصدقائه ، أو يغير نوع تبغه ، أو يبدل طريقة استلقائه على عشب البيادر أو بلاط السجون .
للعامل الذي ينهي فطوره على ظهر دراجته .
والخادمة الغبية التي تغطي وسادتها بدموعها كلما أسرت أميرة في مسلسل إذاعي ولا تهنأ بنوم حتى يفرج عنها في الحلقة المقبلة لتعود إلى قصرها ووصيفاتها وهي إلى سطلها وممسحتها .
أكتب للفلاح الذي يتبارك بالمطر وينتشي بالبرق ويطرب بالرعد … ولا شيء يضيء وجهه في ظلمات الشيخوخة سوى عقب لفافته .
للذين يموتون ويولدون وهم يقتعدون أرصفة قصر العدل وردهات الدوائر العقارية والكراجات العمومية من دون أن يقابلوا أحداً غير ظلالهم على الأرصفة .
أكتب للمطر .. للحب .. للحرية .. للربيع .. للخريف
أكتـــــــــــــــــــــــــــب لأعيــــــــــــــــــــــــــــش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سأخون وطني : محمد الماغوط | السمات:سأخون وطني : محمد الماغوط
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 19th, 2006 at 19 أكتوبر 2006 4:24 ص
أختى
أختيارك للمقال هو جيد مع أن كاتبة يميل للرومانسية والشاعرية
فلم يعد الفلاح بريئاً ولم تعد الدنيا كلها بريئة
ولكن نقاء القلوب يبقى عند من لديهم ثقافة حقوق الاخرين
وأيمانهم بأن كل شخص هو نقى طاهر حتى يثبت العكس
….
يلا خلاص أنتى عارفة رابط مدونتى
أكتوبر 19th, 2006 at 19 أكتوبر 2006 6:41 ص
الله الله الله …….. مقدمة لمحمد الماغوط هي - والله - أفضل من كتاب … لمن لا يكتب ولمن يكتب ، وما هي أوصاف الأباطرة المثقفين المتجهمين الذين يعيشون في برج عاجي بعيدا عن الناس ، ومن هم الأولى بوصول رسالة الكاتب إليهم … هذا هو محمد الماغوط ……..
شكرا أخت ريتا …. أمتعتنا بهذا الاختيار
أكتوبر 20th, 2006 at 20 أكتوبر 2006 12:37 ص
الأخ حسن محمود:
إن التعميم خاطىء في كل الأمور … فلا نستطيع القول أن الدنيا كلها بريئة ولا نقول : لم تعد الدنيا كلها بريئة …وهناك شيء قرأته يقول” إن لم تكن ذئباً أكلتك النعاج ….”
أوافقك الرأي باحترام حقوق الأخرين ….شكراً لزيارتك
أكتوبر 20th, 2006 at 20 أكتوبر 2006 12:40 ص
الصديق محمد وجدي: أنا سعيدة بأن ما أختاره ينال إعجابك ويشرفني زيارتك لمدونتي …
شكراً
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 6:15 ص
أستميحك عذرا زميلة ريتا ولكني مضطر أن أقول لزميلي الساخر أن الكاتب العظيم وإن كنت تجهله يعلم أكثر منك مايقول وأتمنى أن لاتطعن بالشعوب لأن تجربتك المريرة في الحياة لا تعني نهاية العالم , أكن لك كل الود ولكن من تطاول على العظماء إزداد نحافة تعرف رابط مدونتي أنتظر زيارتك الكريمة .
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 8:24 ص
زميلتي العزيزة ريتا اختيارك أكثر من موفق , ولكن نحن المبتدؤن نفضل أن يكون إدراجنا من تلقاء عقولنا كي نطور ثقافتنا من حيث انتهت لا من حيث انتهت ثقافة الاخرون فتجربت من قبلنا نأخذ بها ولا نمشي على هداها , وهذه هي ثقافة المدونة إن شئتي الاستمرار بها
ومواكبت تطورها , انتظرك على إدراج دافعوا عن أنفسكم أيتها الفتيات:
http://mshehan.maktoobblog.com
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 11:14 م
i miss you
سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 3:38 ص
هؤلاء لا أكتب لهم ولا أقرأ ….
أكتب للآخرين ، للأنقياء أكثر من المطر قبل أن يلامس الأرصفة .
(((((((((((((((((((((((*ريتا*))))))))))))))))))))))))))))))))))
الجمله دي هديه مني ليكي.
انا مع الكاتب في كل ماقاله فقد مملت ان يفرض علينا غيرنا ما نسمعه او نقرأه ويتهمون كل شئ ليس من منظورهم جيد بأنه ليس جاد او تافه وفي الحقيقه هم التافهون فمقيس حلاوة الادب هي بستمتاع عوام الناس به قبل خواصهم
رأي شخصي.
تحياتي ريتا وشكرا علي المقال الذيذ
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 9:50 م
اخت ريتا …
برأي أن الكتابة هي أحد أدوات التواصل التي اخترعها البشر مثل الكلام والتمثيل والغناء ربما والنظرات احيانا …
ولهذا اعتقد انه لا يجب ان نقول اكتب لهولاء ولا اكتب لهؤلاء من وجهة نظري الكتابة لا يمكن توجيهها لهؤلاء او غيرهم لا بل العملية عكسية أي اننا نكتب للجميع ونطلب من الجميع ان يقرأ من نكتب وهن يأتي دور الآخر وهنا يمكن ان يقول الأخر أقرأ لهؤلاء ولا أقرأ لهولاء
الكاتب يجب ان يكتب للجميع ، يجب أن يطرح كل افكاره بشكل مجرد للجيمع بحيث يكون قد برأ ذمته أما ضميره وخالقة ومجتمعه وقيمة وما إلى ذلك ….
نعتذر عن الإطالة وبالتوفيق ان شاء الله ….
ديسمبر 30th, 2007 at 30 ديسمبر 2007 9:13 م
روعه ياغاليه يا ريت لو نشووف شئ من كتاباتك الشخصيه
فبراير 1st, 2008 at 1 فبراير 2008 7:06 م
شكرااااااااااا
ديسمبر 28th, 2008 at 28 ديسمبر 2008 12:20 ص
هذا العظيم……………محمد الماغوط
منذ غربته في ضيعة تشرين وهو يكتب لشقائق النعمان التي ما برحت دماء الشهداء على امتداد أرضنا العطشى ترويها، لكن وطنه خانه فما شاء أن يعترف بذلك فقلب الخيانة إليه ليجنب نفسه ملحاً جديداً لجرحه القديم.
ليت لي أن أتنسم روحه الطاهر وأخون صمتي