سأخون وطني للكاتب السوري محمد الماغوط
كتبهاreta ، في 16 تشرين الأول 2006 الساعة: 21:34 م
مقدمــــــــــــــــــــــــــــة:
محمد الماغوط أديب طريف مثير للعجب ، فهو قبل أن يخون ، يؤلف كتاباً يكرسه للإنذار بأنه يعتزم أن يخون وطنه وفي زمان تتم فيه أفعال الخيانة ســــــــــــــــراً ،فأي وطن هو ذلك الذي سيخونه وعلناً وبفخر؟
الأوطان نوعان : أوطان مزورة وأوطان حقيقية…
الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار .
أوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة ، ومدنها وقراها لها صفات القبور والسجون ، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان بينما عصيانها والتمرد عليها إخلاص للإنسان وحقه في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظلم والهوان لا سيما وأن الولادة في أي وطن هي أوهى جذر يربط الإنسان بوطنه ، ولن يقوى ذلك الجذر وينمو ويكبر إلا بما يعطيه الوطن من حرية وعدل.
لقد كان محمد الماغوط دائما ًيظن أنه رجل القضايا الخاسرة والمخفقة، ولكن الوقوف مع الناس إبان محنهم لم يكن في أي يوم من الأيام قضية خاسرة ، إنما هو امتحان عسير للأديب خاصة وأن الكتابة في وطن الطغاة أقل أماناً من النوم مع الأفاعي في فراش واحد ..
في هذا الكتاب الأسود ، الجميل ، الممتع ، المؤلم ، الساخر، المرح ، ينجح محمد الماغوط في الجمع على أرض واحدة بين الليل والنهار ، بين الأمل واليأس بين مرارة الهزائم وغضب العاجز ، ليقدم صورة لما يعانيه الإنسان العربي من بلاء من سياسييه ومثقفيه وجنده وشرطته وأجهزة إعلامه ، مكثفاً ذلك البلاء الكثير الوجوه في بلاء واحد هو فقدان الحرية .
والحرية حتى في مملكة الحيوان تُحمى بالمخالب والأنياب ، وتهرق الدماء في سبيل الحفاظ عليها ،أما في مملكة بني البشر فالحرية مبرر الوجود والاستمرار، وإذا فقدت غدت الحياة الوجه الثاني للموت .
ومحمد الماغوط الذي عاش نصف قرن وثلاث سنوات وعرف ما على القمة وما في الهاوية ، ولا يزال حياً ، يرصد في كتابه " سأخون وطني "تجربته القاسية
المُرة مع الحياة في الوطن العربي ، ولكنها ليست تجربته وحده بل هي تجربة جيل بأسره ، جيل مسكين خُدع منذ الصغر بالشعارات السياسية والفكرية البراقة ، ولم يكتشف أنه مخدوع إلا وهو يدق أبواب الشيخوخة بقبضات واهنة ، فعلم آنذاك أنه قد أضاع أجمل سني عمره هباءً، وإذ هو لم يشيد مدناً سعيدة للإنسان إنما شيّد سجوناً سُجن فيها ، وصنع سياطاً عُذّّب بها ، وأوجد مشانق تدلى منها .
هذا الكتاب شهادة فاجعة صادقة على مرحلة مظلمة من حياة العرب في العصر الحديث ، وتصلح لأن ترفع إلى محكمة الأحفاد كوثيقة تدحض أي اهتمام بالتقصير والاستكانة يوجه إلى الأجداد ، فالعنق الأعزل لا يستطيع الانتصار على سكاكين المفترسين .
والكتاب أيضاً يعزز الثقة بالكلمة في زمان الكذب والرياء ، ويعيد إليها بهائها المفقود.
الكاتب : زكريا تامر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سأخون وطني : محمد الماغوط | السمات:سأخون وطني : محمد الماغوط
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 17th, 2006 at 17 أكتوبر 2006 12:48 ص
تقديم جيد …….. لكن هناك خطأ نحوي صغير
يعيد إليها بهاءها المفقود . وليس بهائها … فبهاء هنا مفعول به منصوب ، وليس مجرور
شكرا ريتا
سبتمبر 8th, 2007 at 8 سبتمبر 2007 4:32 م
الوطن هو الوطن .. هو مسقط الرأس هو ماترعرعت تحت سماه و إمتدت جذوري فيه وليس هناك وطن إصطناعي وآخر مستورد .. ألاوطان لا تشترى و لاتباع و لا خيانة لوطن وحين يكمن الخطاء في نظام أو أناس فلا يعني أننا لا نقدر هذا الوطن أو أن هناك ما يسيئ للوطن وكلاً له وجهة نظره ونحترمها ؛؛
سبتمبر 8th, 2007 at 8 سبتمبر 2007 6:53 م
الى مجهوول:
للنص فكرة مغايرة لما قلته انت … ربما لم تفهم النص جيدا
ارجو ان تعيد قرائته وان تصل الى اين اراد لك الكاتب ان تصل
ابعد قليلا من الفكرة التي قلتها ….
لا احد يقول انه سيخون وطنه … لا يوجد احلى من الوطن انه
عشقنا وحبنا وغرامنا
مع كل الحب
سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 11:00 م
مع الشكر الجزيل لهذا التقديم الرائع لهذا الاسلوب الانيق …
فعلا اضحينا في هذه الأيام مجبرين على خيانة احد طرفين إما نحن ( انفسنا كبشر) او وطننا ( وهو اغلى ما لدينا ) ….
احيانا اذهب إلى عملي وفي الطريق اسب البلد مئة مرة ، وفاجئني صديق حين قال لي ( إيه يا رجل كنت اعرف انك وطني زيادة عن اللزوم لما كنا في الجامعة ) ….
ففكرت قليلا هل انا حانق على الوطن بحد ذاته ؟ طبعا لا …. فأنا ابيع عمري للوطن ( وسافعل ان لزم الأمر ) ، انا حانق على الأغبياء اللذين يدمرون الوطن بقصد او بدون قصد ،
أشعر احيانا انني سأخون وطني ان سافرت بعيدا ، لكنني مجبر ، لأن الحياة في مكان يهدد الإنسان به إن قال كلمة الحق بالخيانة للوطن .
المشكلة أن المتسلطين دائما يتكلمون باسم الوطن وكأنهم يمثلونه ، والمشكلة هي بالشعوب العربية التي تقول دائما نعم للطغيان ، نعم للذل ، نعم للخطأ
اعتقد انه ان قام شعب من الشعوب العربية بخيانة عامة للوطن ( بمفهوم اهل السلطة) لن يتهمهم احد بالخيانة ، لن يوجد من يتهمهم بالخيانة
واني احب ان يقال عني اني خائن هنا ، ولكن سيكون هناك يوم نقف فيه بين يدي الله وعندها نعرف الخائن من العاشق للوطن
نعتذر عن الاطالة وبالتوفيق ونعتذر ان اخطئنا
أكتوبر 3rd, 2007 at 3 أكتوبر 2007 1:38 ص
حطاب الشجر العالي
حطاب الشجر العالي مات
خلى عرشه
خلى عشه
خلى بيضه يفقس كلمات
حطاب الشجر العالي مات
خلى الكلمات
تورق، تكبر،تلتف زى اللبلاب
تتحول لسحاب
حطاب الشجر العالي مات
والكلمات
تتساقط أحلام وأمطار
و حطاب الأشجار
ساكن في حروفه
ذابح خوفه
يلعن ها الليل
و يفرك ها الأحزان
يفتح في جرح الانسان
حكاية فيض
و يورق نبض
حطاب الشجر العالي عاد للارض
ما باع العرض
ما أذنب
ماعذب عصفوره الأحدب
حطاب الشجر العالي طفل صغير
يركب ارجوحة حزنه ويطير
فوق الشجر العالي
خاطب عصفوره الاحدب
لا تلعب
الأيام معجونة أحزان
والسلطان
فاتح زنزانة بملايين الجدران
العصفور ساكن في خوف
والحطاب يشوف
من شجره العالي راح نازل يحضن هالارض
يوصينا بكلماته نكمل بعض
وتغيب الشمس
وزي الصبح تورق اغصانه ميلاد
وزي اطفال صغار يستنوا الاعياد
حطاب الشجر العالي عاد
اقرا ايضا على مدونتي ….
أكتوبر 3rd, 2007 at 3 أكتوبر 2007 1:46 ص
http://tarek-lahmadi.maktoobblog.com/?post=204381